الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

422

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وكلتاهما تشيران إلى العذاب الذي ينتظر هؤلاء المتكاثرين المتفاخرين . وبعضهم قال : إن الأولى إشارة إلى عذاب القبر والبرزخ والثانية إلى عذاب القيامة . وروي عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال : " ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ألهاكم التكاثر ، إلى قوله : كلا سوف تعلمون ، يريد في القبر ، ثم كلا سوف تعلمون ، بعد البعث " ( 1 ) . في التفسير الكبير للفخر الرازي عن زربن حبيش أحد أصحاب الإمام علي ( عليه السلام ) قال : كنا في شك في عذاب القبر حتى سألنا عليا فأخبرنا أن هذه الآية دليل على عذاب القبر . كلا لو تعلمون علم اليقين . كلا ليس الأمر كما تظنون أيها المتفاخرون المتكاثرون . فلو إنكم تعلمون الآخرة علم اليقين ، لما اتجهتم إلى التفاخر والمباهاة بهذه المسائل الباطلة . ولمزيد من التأكيد والإنذار تقول لهم الآيات التالية : لترون الجحيم ، ثم لترونها عين اليقين ، ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم في ذلك اليوم عليكم أن توضحوا كيف أنفقتم تلك النعم الإلهية . وهل استخدمتموها في طاعة الله أم في معصيته ، أم أنكم ضيعتم النعمة ولم تؤدوا حقها ؟ * * * 2 بحوث 3 1 - منبع التفاخر والتكاثر من آيات السورة يتبين أن أحد العوامل الأساسية للتفاخر والتكاثر والمباهات هو الجهل بجزاء الآخرة وعدم الإيمان بالمعاد .

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 534 .